يعقوب بن يوسف الكندي
87
رسائل الكندى الفلسفية
فأما القليل والكثير فإنهما خاصة للكمية المنفصلة . وقد يعرض للكثير ما يعرض للعظيم والصغير والطويل والقصير ، من أنه لا يقال قولا مرسلا [ بل ] « 1 » بالإضافة ، وبيان ذلك بما قدمنا ، فإن التدبير واحد . فأما القليل فقد يظن أنه يقال مرسلا ، وذلك أنه يظن أنه إن كان أول العدد اثنين ، وكل عدد غير الاثنين أكبر من الاثنين ، فإن الاثنين أقل الأعداد ؛ فالإثنان هو القليل المرسل ، إذ ليس هو كثير بتة ، إذ لا عدد أقل منه . وإن كان الواحد عددا ، ولا شئ أقل من الواحد ، فالواحد هو الأقل المرسل . [ الواحد ليس عددا ] . وهذا ظن ليس بصادق ، لأنا إن قلنا إن الواحد عدد نظن « 2 » أنه يلحقنا من ذلك شناعة قبيحة جدا ، لأنه إن كان الواحد عددا ، فهو كمية ما ، وإن كان الواحد كمية ، فخاصة الكمية تلحقه وتلزمه ، أعنى أنه مساو ولا مساو « 3 » . فإن كان الواحد أوحاد ، بعضها مساوية له وبعضها لا مساوية له ، فالواحد منقسم ، لأن الواحد الأصغر يعد الواحد الأكبر أو يعد بعضه ، فالواحد الأكبر [ له ] « 4 » بعض ، فهو منقسم .
--> ( 1 ) زدتها لضرورتها للمعنى ( 2 ) هكذا الأصل ، دون نقط . ويظهر أنه يوجد هنا خطأ من الناسخ أو أنه سقط شئ من النص . وذلك أنه بحسب كلام الكندي لا محل للظن . ( 3 ) في الأصل : مساوى ولا مساوى - وهو خطأ نحوى . ( 4 ) زيادة لابد منها ، وإلا يجب أن يكون الكلام : فللواحد الأكبر بعض .